محمد الريشهري

155

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بحث في جذور التخاذل عرفنا في القسم الخامس أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حظي بتأييد شعبي واسع ، ووصل إلى الخلافة عبر انتخابات حرّة ، حتى بلغ من إقبال الناس على بيعته وفرحهم بها أنّه قال في وصفها : " أقْبَلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها " ( 1 ) . كما قرأنا في هذا الفصل أنّ الجماهير راحت تبتعد عن الإمام تدريجيّاً ولمّا تمضِ مدّة قصيرة على حكمه ، حيث فقد حماية وتأييد أغلبهم ؛ ففي الأيّام الأُولى - من عهد الإمام السياسيّ - نقض بعض الناس البيعة فخرجوا مع ثلّة من السبّاقين إلى بيعة الإمام ليثيروا حرب الجمل . على خطٍّ آخر بادر جمع من الشخصيّات المعروفة ذات التأثير الشعبي البارز للالتحاق بمعاوية ، كما انفصل آخرون عن صفّ الإمام وقرّروا اتّخاذ موقف الحياد . هكذا راح يتضاءل التأييد الشعبي لحكم الإمام يوماً بعد آخر ، بحيث لم يفقد

--> ( 1 ) راجع : القسم الخامس / بيعة النور / إقبال الناس على البيعة .